ابن الأثير

624

الكامل في التاريخ

فقالوا له : لو اتّخذت لنا بلدا غير هذا ، فسار بهم إلى موضع مدينة أشير ، فرأى ما فيه من العيون ، فاستحسنه ، وبنى فيه مدينة أشير ، وسكنها هو وأصحابه ، وكان ذلك سنة أربع وستّين وثلاثمائة . وكانت زناتة تفسد في البلاد ، فإذا طلبوا احتموا بالجبال والبراري ، فلمّا بنيت أشير صارت صنهاجة بين البلاد وبين زناتة والبربر ، فسرّ بذلك القائم . وسمع زيري بغمارة « 1 » وفسادهم ، واستحلالهم المحرّمات ، وأنّهم قد ظهر فيهم نبيّ ، فسار إليهم ، وغزاهم ، وظفر بهم ، وأخذ الّذي كان يدّعي النبوّة أسيرا ، وأحضر الفقهاء فقتله . ثم كان له أثر حسن في حادثة أبي يزيد الخارجيّ ، وحمل الميرة إلى القائم بالمهديّة ، فحسن موقعها منه . ثم إنّ زناتة حصرت مدينة أشير ، فجمع لهم زيري جموعا كثيرة ، وجرى بينهم عدّة وقعات قتل فيها كثير من الفريقين ، ثم ظفر بهم واستباحهم . ثم ظهر بجبل أوراس رجل ، وخالف على المنصور ، وكثر جمعه ، يقال له سعيد بن يوسف ، فسيّر إليه زيري ولده بلكّين في جيش كثيف ، فلقيه عند باغاية ، واقتتلوا ، فقتل الخارجيّ ومن معه من هوارة وغيرهم ، فزاد محلّه عند المنصور ، وكان له في فتح مدينة فاس أثر عظيم ، على ما ذكرناه . ثم إنّ بلكّين بن زيري قصد محمّد بن الحسين بن خزر الزناتيّ ، وقد خرج عن طاعة المعزّ ، وكثر جمعه ، وعظم شأنه ، فظفر به يوسف بلكّين ، وأكثر القتل في أصحابه ، فسرّ المعزّ بذلك سرورا عظيما لأنّه كان يريد [ أن ] يستخلف يوسف بلكّين على الغرب لقوّته ، وكثرة أتباعه ، وكان يخاف أن يتغلّب على البلاد بعد مسيره عنها إلى مصر . فلمّا استحكمت الوحشة بينه وبين زناتة أمن

--> ( 1 ) . بزناتة . U